الشيخ محمد رشيد رضا
174
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من يحفظ الأمانة ويؤديها حفيظا وأمينا ووفيا ويسمى من لا يحفظها أو لا يؤديها خائنا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » فمن خان عالما عامدا كان من العصاة ووجب عليه الضمان ( المسألة الثانية في معني العدل ) العدل بالفتح والكسر المثل والعديل المثيل قاله ابن الأثير وغيره قال في لسان العرب : وفلان يعدل فلانا أي يساويه ، ويقال ما يعدلك عندنا شيء أي ما يقع عندنا شيء موقعك ، وعدّل المكاييل والموازين سواها . وعدل الشيء يعدله عدلا وعادله وازنه ، وعادلت بين الشيئين وعدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما . وتعديل الشيء تقويمه ، وقيل العدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه حتى تجعله له مثلا ، والعدل والعدل والعديل سواء أي النظير والمثيل وقيل هو المثل وليس بالنظير عينه . وفي التنزيل « أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » قال مهلهل على أن ليس عدلا من كليب * إذا ظهرت مخبأة الخدور والعدل بالفتح أصله مصدر قولك عدلت بهذا عدلا حسنا ، تجعله اسما للمثل لتفرق بينه وبين عدل المتاع كما قالوا امرأة رزان وعجز رزين للفرق . ( ثم قال ) والعدل ( بالكسر ) نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير ، وقال الأزهري العدل اسم حمل معدول بحمل آخر مسوى به والجمع اعدال وعدول عن سيبويه . ثم قال العديلتان الغرارتان لان كل واحدة منهما تعادل صاحبتها . الأصمعي : يقال عدلت الجوالق على البعير اعدله عدلا يحمل على جنب البعير ويسوى بآخر . ابن الاعرابي : العدل محرك تسوية الاونين وهما العدلان ، ويقال عدلت أمتعة البيت إذا جعلتها اعدالا مستوية للاعتكام يوم الظعن ، والعديل الذي يعادلك في المحمل اه وهذا الذي ذكره عن أهل اللغة الأولين هو المستعمل في كلام المعاصرين في الجزيرة وسورية وغيرهما ومن يعلم أن العدل في الحكم بين الناس هو تحري المساواة والمماثلة بين الخصمين بأن لا يرجح أحدهما على الآخر بشيء قط بل يجعلهما سواء كالعدلين على ظهر البعير أو غيره فالعدل المأمور به معروف عند أهل اللغة وليس معناه الحكم بما ثبت في الشرع فان هذا ثابت بدليل آخر وكل ما ثبت في الشرع من